مركز المصطفى ( ص )
361
العقائد الإسلامية
والأمر الثاني ، ما كتبه في رسالة ، من سجنه ، حيث قال في ص 16 : وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم شخصا أن يقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة . يا محمد يا رسول الله ، إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها . اللهم فشفعه في . فهذا التوسل به حسن ، وأما دعاؤه والاستغاثة به فحرام ! والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين . المتوسل إنما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا على سبيل الطلب منه . وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل المدعو ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه . انتهى . والذي وصلت إليه أن ابن تيمية لم يغير رأيه في التوسل ، ولكنه استعمل عبارات مبهمة ليرضي بها قضاة الدولة والناقمين عليه من الناس ! ومهما يكن ، فقد أخطأ ابن تيمية بتحريمه الاستغاثة أيضا ، لأنها معناها طلب الغوث أي العون من شخص ، وهو لا يعني أن المستغيث به يعبده ، فحكمها حكم الاستعانة والنداء والتوسل ، بدون فرق ! قال ابن السكيت في إصلاح المنطق / 29 يقال : قد استغاثني فلان فأغثته ، وقد غاث الله البلاد يغيثها غيثا ، إذا أنزل بها الغيث وقد غيثت الأرض تغاث ، وهي أرض مغيثة ومغيوثة . وقال الراغب في المفردات / 379 ويقال فزع إليه إذا استغاث به عند الفزع ، وفزع له أغاثه . انتهى . فزعم ابن تيمية أنك عندما تقول ( يا رسول الله أغثني ) فإنك تعبده من دون الله تعالى ! تصور باطل ، لأن معنى الاستعانة والاستغاثة لا يعطي ذلك ، ولا المستعين والمستغيث ينويه ، ولا يعتقده ! بل المستغيث كالمتوسل ينويان طلب توسط الرسول إلى الله تعالى ، فلا فرق بينهما حتى يحل أحدهما ويحرم الآخر !